ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

321

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الخروج إلى السعي وإتيان زمزم والشرب منها والصب على البدن ، ويكون ذلك من الدلو المقابل للحجر ويكون خروجه من الباب المقابل للحجر الأسود . فائدة : الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار ، وكفر جحود ، وكفر عناد ، وكفر نفاق ؛ وكفر الإنكار أن لا يعرف اللّه أصلا ولا يعترف به ، وكفر الجحود أن يعرف اللّه بقلبه ولا يقر باللسان ، وكفر العناد هو أن يعرف بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به ، وكفر النفاق فهو أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب ، وجميع هذه الأنواع سواء في أن من لقي اللّه ( تعالى ) بواحدة منها لا يغفر له . قال علي عليه السّلام : للمرائي أربع علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس ، ويزيد في العمل إذا أثني عليه ، وينقص منه إذا لم يثن عليه . روي أن أربعة من الرهبانية أتوا عليّا عليه السّلام ليمتحنوه ، فقالوا نسأله عن معنى واحد بلفظ واحد ، فإن أجاب بجواب واحد فهو ناقص . فدخل واحد وقال : أجمع المال أفضل أم جمع العلم ؟ فقال بل جمع العلم لأن المال ينقص بالإنفاق والعلم يزداد ثم دخل الثاني فسأله مثل ذلك فقال بل العلم إذ العلم يحفظ صاحبه وصاحب المال يحفظ ماله ، ثم دخل الثالث فسأله كذلك فقال : بل العلم لأن من جمع العلم يزداد تواضعه ومن جمع المال يزداد تكبره ، ثم دخل الرابع فسأله كذلك فقال : بل العلم لأن من جمع العلم يزاد أحباؤه ومن جمع المال يزداد أعداؤه . ومن خطبه عليه السّلام في نهج البلاغة قال عليه السّلام : أيها الناس ، إنا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن شديد يعد فيه المحسن مسيئا ويزداد الظالم فيه عتوّا ، لا ننتفع بما علمنا ولا نسأل عمّا جهلنا ، ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا ، فالناس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلّا مهانة نفسه وكلالة حده ونضيض وفره ، ومنهم المصلت بسيفه والمعلن بشره والمجلب بخيله ورجله قد أشرط نفسه وأوبق دينه لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يقرعه ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما لك عند اللّه عوضا ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ، قد طامن من شخصه ، وقارب من خطوه ، وشمر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة ، واتخذ ستر اللّه ذريعة إلى المعصية ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على « 1 » حاله فتحلى باسم القناعة ، وتزين بلباس أهل الزهادة ، وليس من

--> ( 1 ) - خ ل : عن .